محمد أبو زهرة
4544
زهرة التفاسير
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) . والإشهاد ، تمكينهم من الحضور ، فمعنى ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، ما جعلتهم يشهدون ، ويشاورون في خلق السماوات والأرض حتى يدّعوا لحجر أو شخص قوة في الإنسان ليكون شريكا في الألوهية للخالق الذي أنشأ وأبدع ودبر ، إن اللّه وحده هو الذي خلق فهو وحده المعبود ولا معبود سواه ، وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ، أي أنهم مخلوقون فعند ما خلقهم اللّه تعالى لم يكونوا شيئا مذكورا وكيف يشهد المخلوق خلق نفسه . وهذا النص السامي يشير أولا : إلى وجوب الحذر من إغواء إبليس وذريته ، وبيان أنهم لا قوة لهم إلا بضعف نفوسكم واستخذائها ، فليس لهم قوة ذاتية ، إنما قوتهم من ضعفكم ، ويشير ثانيا : إلى أنه لا إرادة لهم في شئ في الوجود إلا ما تكسبه الأنفس الضالة ، ويؤكد ثالثا : إلى أن اللّه وحده خالق كل شئ . وقوله تعالى : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً في التاء قراءتان الأولى : بالضم تكون تاء المتكلم ، والثانية : بالفتح للخطاب . وعلى قراءة الضم يكون التخريج وما كان من شأني أنا الخلاق العليم أن أتخذ من المضلين عضدا أعتضد به أو أستعينه وأتخذه معاونا ، وكان المعنى إني لا أستعين في الخلق بأحد ، ومن المستحيل أن أتخذ معينا من المضلين ، ويكون المعنى رميهم بأنهم يضلون ولا يرشدون ، واللّه سبحانه لا يستعين بضال ولا مضل ولا مهتد . وعلى قراءة الفتح يكون الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون المعنى وما كنت يا محمد من شأنك أن تتخذ من المضلين عضدا ونصرا فلا تطمع في نصرتهم ، ولا تحاول أن تستعين بمرضاتهم ، وتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه . وأظهر في موضع الإضمار فقال : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً على قراءة الضم ، لبيان وصفهم الحقيقي ، وهو الإضلال ، إذ إبليس وذريته للإغواء ، كما قال : . . . لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) [ ص ] قال تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ